سعيد أيوب
39
معالم الفتن
ثانيا - أيام صفين في سنة ست وثلاثين قامت موقعة الجمل وانتهت . وقيل : إنه كان بين خلافة علي إلى وقعة الجمل خمسة أشهر وإحدى وعشرون يوما . وقتل في هذه الوقعة ما يقرب من عشرين ألفا منهم خمسة آلاف من قوات أمير المؤمنين . وبينما الدماء لم تجف بعد ، وإذا بمعاوية بن أبي سفيان يخرج على رأس أهل الشام في خمس وثمانين ألف مقاتل ، ليقابل جيش أمير المؤمنين بعد فراغه من يوم الجمل بحوالي أربعة أشهر . وبقراءة سريعة لخلفية معاوية نجد أن عمر بن الخطاب ولاه الشام بعد موت أخيه يزيد . وكانت وصية هند لولدها معاوية " إن هذا الرجل استنهضك في هذا الأمر . فاعمل بطاعته فيما أحببت وكرهت " ( 1 ) ، ووصاه والده أبو سفيان : " وقد ولوك جسيما من أمورهم فلا تخالفهم . فإنك تجري إلى أمد . فنافس فإن بلغته أورثته عقبك " ( 2 ) ، وكان معاوية يقول لعمر : " مرني يا أمير المؤمنين بما شئت . فيقول له : لا آمرك ولا أنهاك " ( 3 ) ، وكان عمر لا يذكر معاوية إلا بخير . كان يقول للناس : " تذكرون كسرى وعندكم
--> ( 1 ) البداية والنهاية 118 / 8 . ( 2 ) البداية والنهاية 118 / 5 . ( 3 ) البداية والنهاية 125 / 8 ، الطبري 184 / 6 .